علي بن عبد الله السمهودي
174
جواهر العقدين في فضل الشرفين
اللّه تعالى سلطانها الأشرف قايتباي « 1 » بلّغه اللّه من خيري الدارين آماله ، وسدّد أقواله وأفعاله ، فدفع إليّ عند سفري مبلغا ، فعدت به إلى المدينة النّبوية آخر سنة سبع ، فوجدت الدار التي كنت أقمت بها [ 34 ظ ] عند الخروج من تلك الخلوة قد عرضها أصحابها للبيع ، وهي متشعثة خراب ، وكان المبلغ نحو ثمنها فشريتها به ، ثم منّ اللّه بأسباب عمارتها فعمّرتها ، وهي الآن منزلي بباب الرحمة ، ولمّا تيسر لي أسباب عمارتها فهمت حينئذ ما سبق عن شيخنا شيخ الاسلام ممّا ذكره من الجملة الأخيرة المتقدمة ، وأنّه كاشفني بذلك ، وعندي عنه أشياء غير ذلك من هذا القبيل ، حذفتها خشية الإطالة . وكان رحمه اللّه إذا اعتدى عليه أحد حلّت بذلك المعتدي النقمة من اللّه عزّ وجلّ . وحكي لي في سبب ذلك أنّ شيخنا الولي المجذوب سيدي محمد « 2 » بن أحمد
--> ( 1 ) هو أبو نصر قايتباي المحمود الاشرفي ثم الظاهري سيف الدين سلطان الديار المصرية من ملوك الجراكسة ، كان من المماليك اشتراه الأشرف برسباي صغيرا من الخواجة محمود ، وصار إلى الظاهر جقمقق بالشراء ، فاعتقه واستخدمه في جيشه وصار اتابك العساكر ، ولما خلع المماليك تمر بغا بايعوا قايتباي سنة ( 872 ه ) وبقي إلى أن مات سنة ( 901 ه ) ينظر ابن اياس 2 / 90 - 303 . الاعلام 6 / 24 . ( 2 ) هو محمد بن أحمد السميعي - نسبة إلى قرية من قرى أبو تيج يقال لها قرية بني سميع - البوتجي ، يعرف بالفرغل ، رجل مجذوب له شهرة في الصعيد وغيره ، له كرامات ، قدم القاهرة أيام الظاهر جقمق شافعا في ابن قرين العزال ، فاجابه وأكرمه . ترجمته في الضوء اللامع 7 / 130 .